سجلّ الحائزين
السجلّ فارغ. من يطالب به أولًا يُكتب هنا للأبد — من 3 US$.
القصة
في عام 1812، كان جيش نابليون ينسحب من غرناطة، وقبل مغادرته ملأ أبراج قصر الحمراء بالمتفجرات فنسف بعضها بالفعل. وتروي الحكاية المتوارثة أن جندياً إسبانياً جريحاً تُرك خلفهم زحف فوق الأسوار وقطع الفتائل قبل أن تنفجر بقية الأبراج. والمؤكد تاريخياً أن القصور نجت بأعجوبة من الدمار الكامل وظلت في حالة إهمال شديد لدرجة أن كاتباً أمريكياً استأجر غرفاً فيها بعد سبعة عشر عاماً بثمن بخس.
كان ذلك الكاتب هو واشنطن إيرفينغ الذي عاش في الحمراء عام 1829 بين المشردين والماعز والنوافير الجافة، وكتب هناك كتابه الشهير حكايات الحمراء الذي أحدث دوياً في أوروبا وأعاد الاهتمام العالمي بهذا الصرح الفريد.
سُمي القصر بالحمراء نسبة إلى لون التربة الطينية وجدرانه الترابية المدكوكة. حكمت سلالة بني نصر (النصريون) من هذه التلة لمدة قرنين ونصف كآخر دولة إسلامية في شبه الجزيرة الإيبيرية. وقد شُيدت أرق قاعات القصر على يد حكام كانوا يدركون تماماً مدى هشاشة وجودهم السياسي.
قصر الحمراء ليس قصراً منفرداً بل مدينة ملكية متكاملة: القصبة العسكرية في الطرف الغربي، والقصور النصرية في المنتصف، وحي الصناع والخدم، وجنة العريف كمنتجع صيفي على التلة المجاورة. وكان سر هذه الجنة المعمارية هو الهندسة المائية الفذة؛ إذ جلبت "الساقية الملكية" المياه من نهر دارو عبر قنوات بطول ستة كيلومترات لتصل إلى التلة وتغذي البرك والنوافير والجداول المنسابة في أرضيات الغرف.
تعد قاعات القرن الرابع عشر درة التراث الأندلسي: قصر قمارش لليوسف الأول وقصر السباع لابنه محمد الخامس. وترتكز نافورة بهو السباع على اثني عشر أسداً من الرخام منقوش عليها قصيدة للشاعر ابن زمرك. وتتألف قبة المقرنصات في قاعة الأختين من آلاف الخلايا الجبسية المتراصة كخلية نحل سماوية، وتتكرر على كافة الجدران العبارة الخالدة: "ولا غالب إلا الله".
وكانت كل تلك الزخارف الجصية التي نراها اليوم بلون بيج ناصع مطلية بألوان زاهية من الأحمر والأزرق والذهب الخالص.
وفي مطلع عام 1492، سلم آخر ملوك غرناطة، أبو عبد الله الصغير، مفاتيح المدينة للملكين الكاثوليكيين. وفي عام 1527 شرع شارل الخامس في بناء قصر رينيسانس مجاور، واستُبدل المسجد بكنيسة، وتحول القصر لفترات إلى ثكنة عسكرية وسجن.
أُدرج قصر الحمراء وجنة العريف على لائحة التراث العالمي لليونسكو عام 1984، ويستقبل اليوم أكثر من مليونين ونصف المليون زائر سنوياً كتاج خالد للعمارة الأندلسية.
أين يقع
Calle Real de la Alhambra, s/n, 18009 Granada
37.1761, -3.5881