82 · أيرلندا · البناء نحو 3200 ق.م
نيوغرينج
مرّة في السنة، ولسبع عشرة دقيقة، تبلغ الشمس أرضيّة غرفة عمرها خمسة آلاف سنة.
يُفتح عندما يبلغ الحجم الإجمالي للسجلّ 5,000 US$.
سجلّ الحائزين
السجلّ فارغ. من يطالب به أولًا يُكتب هنا للأبد — من 3 US$.
القصة
في صباح 21 ديسمبر 1967، كان عالم آثار اسمه مايكل ج. أوكيلي جالسًا وحده في الغرفة داخل تلّ في وادي البوين. كان يحفر الموقع منذ خمس سنوات، وثمّة أمر ظلّ يشغله: ما وظيفة تلك الفتحة الضيّقة الغريبة فوق الباب مباشرة؟
بدأ الضوء في الخارج. ثمّ، بعد دقائق من تجاوز الشمس للتلّة المقابلة، سقط شريط رفيع من الضوء على أرض الغرفة. اتّسع الشريط وتقدّم في الغرفة وبقي نحو سبع عشرة دقيقة ثمّ انسحب. كان أوكيلي أوّل من جلس في العصر الحديث ينتظر ذلك عن قصد.
أقدم من الأهرام
يقوم نيوغرينج في شرق أيرلندا، في انحناءة خصبة من نهر البوين. ويعود إلى نحو 3200 ق.م — أي قبل أهرام الجيزة وقبل دائرة أحجار ستونهنج بقرون. والذين بنوه كانوا مزارعين. لم تكن لديهم عجلة ولا أدوات معدنيّة.
قطر التلّ خمسة وثمانون مترًا وارتفاعه ثلاثة عشر: قرابة مئتَي ألف طنّ من الحجر والتراب. ويطوّق قاعدته سبعة وتسعون حجرًا حافّيًّا كبيرًا. ويدخل فيه ممرّ طوله تسعة عشر مترًا ينتهي إلى غرفة صليبيّة الشكل بثلاث كوّات.
وسقف الغرفة أعجب ما فيها. لا ملاط؛ فالحجارة موضوعة بحيث يبرز كلّ مِداك قليلًا فوق الذي تحته، ويغلقها في الأعلى حجر غطاء واحد. وكلّ حجر وُضع بميل خفيف إلى الخارج، حتّى ينساب ماء المطر المتسرّب إلى الخارج بدل أن يدخل. وقد بقيت تلك الغرفة جافّة خمسة آلاف سنة.
أُغلق ثمّ نُسي
في وقت ما انسدّ فم الممرّ وهبط التلّ؛ ومن الخارج لم يكن سوى تلّة تحت الأشواك. ومعروف أنّ ناسًا جاؤوا إلى هنا في العهد الرومانيّ — فقد وُجدت نقود وحلًى موضوعة عند سفح التلّ. ومن دون أن يعرفوا تمامًا ما هو، أدركوا أنّه مكان له شأن.
في سنة 1699 أرسل صاحب الأرض عمّالًا إلى التلّة ليأخذوا حجارة لجدار. وبينما هم يقتلعون الحجارة عثروا على فم الممرّ. وعلى مدى مئتين وخمسين سنة تالية ظلّ نيوغرينج موضع فضول، وحفر الزوّار أسماءهم على الجدران.
بدأ الحفر الجادّ سنة 1962 واستمرّ ثلاثة عشر عامًا. وذلك الحفر أنتج أيضًا المنظر الذي نراه اليوم: فالكوارتز الأبيض الذي وُجد أمام التلّ أُعيد بناؤه جدارًا مائلًا، على افتراض أنّه كسا الواجهة يومًا. ولا تزال إعادة البناء هذه موضع جدل؛ فلم يُحسم هل كان الكوارتز جدارًا قائمًا أم مفروشًا على الأرض.
الثقب فوق الباب
ما يميّز نيوغرينج هو تلك الفتحة الضيّقة فوق المدخل مباشرة: صندوق السقف. شقّ منفصل عن الباب، له عتبته العليا الخاصّة.
وهذا الفصل يقول كلّ شيء. فلو كان المقصود مجرّد إدخال الضوء لكفى الباب. أمّا فتح ثانٍ فلا معنى له إلّا إذا أردت أن يدخل الضوء والباب مغلق. والممرّ يرتفع أيضًا ارتفاعًا طفيفًا من المدخل إلى الداخل، حتّى يقطع ضوء شمس الشتاء المنخفضة تسعة عشر مترًا موازيًا للأرض تقريبًا فيبلغ الغرفة. ولا تستقيم هذه الهندسة في أيّ يوم آخر من السنة.
وفعل ذلك يقتضي معرفة أيّ الأيّام أقصر، وقياس موضع شروق الشمس على الأفق في ذلك اليوم، ثمّ إرساء مئتَي ألف طنّ من المادّة على ذلك القياس. في مجتمع بلا كتابة.
اليوم
أُدرج نيوغرينج على قائمة التراث العالميّ لليونسكو سنة 1993، مع التلال المجاورة في وادي البوين. وتُوزَّع أماكن الغرفة صباح الانقلاب الشتويّ بالقرعة كلّ سنة؛ وتتنافس عشرات الآلاف من الطلبات على نحو خمسين مكانًا.
وأعداد الزوّار في ذاتها خطر. فرطوبة الأنفاس حِمل جديد على حجارة غرفة ظلّت جافّة خمسة آلاف سنة. ولهذا صار الدخول محدودًا وبمرافقة مرشد. ما أبقاها جافّة كان هندسة؛ وما يُبقيها جافّة الآن حصّة معدودة.
المصادر وقراءات إضافية
سجلات مؤسسية للتوسع في القراءة، وليست تحققًا من كل تفاصيل القصة.